الإعلانات

علامات الساعة : كثرةُ القتلِ في آخر الزمان

 عن أبي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَهَرْجًا»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْـهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ»، فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «لَيْسَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ»، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لَا عُقُولَ لَهُمْ» أخرجه ابن ماجه في "سننه".
وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ».
فهذه الأحاديث السابقة ترشدنا -بما لا يدع مجالًا للشك- إلى الحقائق التالية:
-أولًا: كثرة القتل في آخر الزمان.
-ثانيًا: أن أغلب القتل يكون فيما بين المسلمين بعضهم مع بعض.
-ثالثًا: أن السبب الأساسيَّ لهذا القتل يكون جرَّاء نزع عقول أكثر هذا الزمان، فيبقى أناس لا عقول لهم، وليس المقصود فقد العقل بالجنون أو بنوع من الجذب، ولكنه من شدَّة الفتن تطيش الأفكار والآراء حتى يصير الإنسان كالمجنون يقتل ويبطش، كما في أزمان الهرج والمرَج. 
وهذا يُذكِّرُنا بصفةٍ من أهم صفات الخوارج، وهي كونهم «سُفَهَاءَ الْأَحْلَام»؛ مما يكشف بجلاءٍ أن كثيرًا من هذا القتل سيأتي من قِبَل الخوارج الذين يستحلُّون دماءَ المسلمين في آخر الزمان بناءً على الحُكْمِ عليهم بالكفر ومن ثم القتل، وهذا هو الحاصل الآن في كثيرٍ من بقاع العالم الإسلامي، تُرك أهل الكفر بما فيهم المغتصبين لديار المسلمين، وأُعمل القتل في المسلمين باعتبارهم مرتدين، ومن المعلوم الفتاوى التي صدرت عن هؤلاء الخوارج، والتي تتجه بالقتل تجاه المسلمين باعتبارهم مرتدين، وتترك المغتصبين لأعز مكان من ديار المسلمين من اليهود المغضوب عليهم باعتبارهم أهل كتاب.
ومن المعلوم في الكتاب والسنة أن من قتل مسلمًا بغير حقٍّ فهو في النار؛ بدليل قوله تعالى: ﴿تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [المائدة: 29]؛ لأنه من الخوارج القَتَلَة، وهو مُدَان، وإن كان شَكله وتصرفه شكل وتصرف المجانين.
ولقد أطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلمة الكفر على من أعمل القتل في أخيه المسلم؛ فقال عليه الصلاة والسلام: «لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» رواه مسلم. 
وسنجد أنه قد أسَّس لهذا المسلك الضال مبكِّرًا صاحب كتاب "الفريضة الغائبة"؛ حيث قال: [قتالُ العدوِّ القريب أولى من قتال العدوِّ البعيد] اهـ، واجتهدوا لدعم هذا التوجُّه بالقرآن: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123]، كما قال المقدسي: [ما كان النَّبيُّ ليبدأ أوَّل ما يبدأ بفارس والرّوم ويتغافل عمّن بين ظهرانيهم] اهـ.
واعتبر الظّواهري العدو الدَّاخلي هو الأخطر فهو صنيعة استعمارية ووكيل للصليبيين؛ فقال: [العدو الدّاخلي لا يقلُّ خطورة عن العدوِّ الخارجي، بل إنَّه الأداة التي يستخدمها العدوُّ الخارجي والستار الذي يحتمي وراءه في شنِّ حربه على الإسلام] اهـ.
ولقد جاء أبو بكر البغدادي خليفة داعش ليصرِّح في شريط "وعد الحقِّ": "فوالله لقتل المرتدِّ أحبّ إليَّ من مائة رأس صليبيَّةٍ".
ومن المعلوم أن أشدَّ عقوبة وردت في القرآن على الإطلاق عقوبة الذي يقتل مؤمنًا متعمدًا؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].
وقال تعالى فيما حدث بين ابني آدم عليه السلام: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ۞ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ۞ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 27].
وبطبيعة الأمر كان من لوازم ذلك إعادة إحياء فكرة الجواري باسترقاق نساء المرتدِّين؛ يقول المدعو أبو بكر ناجي: "يجوز سبي نساء المرتدّين"، كما أباحوا أخذ أموالهم، بل وسرقتها بالحيلة والمكر إذا عجزوا عن نيلها بالحرب: "كما يجب على المسلم السعي في الاستيلاء على أموال الكافرين بالقهر (الغنيمة) وبالحيلة ونحوها (الفيء)".
ولأبي قتادة المنظِّر السلفي الكبير للعمل الجهادي المعاصر فتاوى عجيبة في جواز سرقة أموال الكفار والمرتدِّين بالحيلة والمكر، بل هي كما قال: "أطيب الحلال"!!
وأحيت داعش رسميًّا أسواق بيع الجواري في العراق لتقدِّم للعالم صورة شائنة عن الإسلام الذي جاء أصلًا لتحرير الإنسان، وكان من أوائل ما نزل من القرآن في ظلماتِ وظلمِ وظلام مكَّة: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۞ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9].
ومن المعلوم الآن أنَّ فكرة الغنائم والجواري تدخل في استراتيجيَّة الجماعات المسلَّحة؛ لاجتذابِ الكثيرِ من الشَّباب بشهوةِ المال والفروج وتحقيق غرض الانتقام -كما يصرّحون بذلك في كتبهم ورسائلهم- من المرتدِّين الذين استولوا على الأموال والمتاع.
ولقد صدق الحافظ ابن كثير عندما قال فيهم: [إذ لو قَووا هؤلاء لأفسدوا الأرض كلها عِراقًا وشامًا، ولم يتركوا طفلًا ولا طفلةً، ولا رجلًا ولا امرأةً؛ لأن الناس عندهم قد فسدوا فسادًا لا يصلحهم إلا القتل جملة] اهـ.

المصادر:

 البداية والنهاية لابن كثير (10/ 484، 485).

موسوعة الرد على خوارج العصر، تحت إشراف الأستاذ الدكتور: علي جمعة.

الإعلانات

تصفح المزيد!

اغلق
ما حكم قول فلان المغفور له أو المرحوم فلان ؟!